الشوكاني
124
نيل الأوطار
أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد . وقد اختلف العلماء في اشتراط السماع لآية السجدة ، وإلى اشتراط ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة والشافعي وأصحابه ، لكن الشافعي شرط قصد الاستماع ، والباقون لم يشترطوا ذلك . وقال الشافعي في البويطي : لا أؤكد على السامع كما أؤكد على المستمع . وقد روى البخاري عن عثمان بن عفان وعمران بن حصين وسلمان الفارسي أن السجود إنما شرع لمن استمع ، وكذلك روى البيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس . وعن زيد بن ثابت قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنجم فلم يسجد فيها رواه الجماعة إلا ابن ماجة . ورواه الدارقطني وقال فلم يسجد منا أحد . الحديث احتج به من قال : إن المفصل لا يشرع فيه سجود التلاوة ، وهم المالكية والشافعي في أحد قوليه كما تقدم ، واحتج به أيضا من خص سور النجم بعدم السجود وهو أبو ثور ، وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله عليه وآله وسلم للسجود في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا ، لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك ، إما لكونه كان بلا وضوء ، أو لكون الوقت كان وقت كراهة ، أو لكون القارئ لم يسجد ، أو كان الترك لبيان الجواز ، قال في الفتح : وهذا أرجح الاحتمالات ، وبه جزم الشافعي ، وقد تقدم حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . وروى البزار والدارقطني عن أبي هريرة أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه . قال في الفتح : ورجاله ثقات . وروى ابن مردويه بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم ، فسأل عن ذلك فقال : إنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجد فيها . وقد تقدم أن أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة . واستدل المصنف رحمه الله بحديث الباب على عدم وجوب السجود فقال ما لفظه : وهو حجة في أن السجود لا يجب اه . واستدل من قال بالوجوب بالأوامر الواردة به في القرآن كما في ثانية الحج ، وخاتمة النجم ، وسورة اقرأ ، ولا يخفى أن هذا الدليل أخص من الدعوى ، وأيضا القائل بالوجوب وهو أبي حنيفة لا يقول بوجوب السجود في ثانية الحج كما تقدم ، ومقتضى دليله هذا أن يكون أوجبه .